الفيروز آبادي

370

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

وورد الجحيم في القرآن على وجهين : أحدهما : بمعنى النّار الّتى أوقدها نمرود اللّعين للخليل إبراهيم عليه السّلام ( قالُوا « 1 » ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ) . الثّانى : بمعنى النار الّتى أعدّها اللّه للمجرمين والكفّار ( وَإِنَّ « 2 » الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) ولهذا نظائر . 17 - بصيرة في الجد وورد في القرآن والأخبار واللّغة على خمسة أوجه : الأوّل : بمعنى أب الأب وأب الأمّ ، وبمعنى البخت ، وبمعنى العظمة ، وبمعنى الحظّ « 3 » ، وبمعنى القطع . وهو أصل الكلمة . وجددت الثوب إذا قطعته على وجه الإصلاح . وثوب جديد أصله المقطوع ثمّ جعل لكلّ ما أحدث إنشاؤه . وقال تعالى : ( بَلْ هُمْ « 4 » فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) إشارة إلى النّشأة الثانية . وقوبل الجديد بالخلق لمّا كان المقصود بالجديد القريب العهد بالقطع من الثوب . ومنه قيل للّيل والنّهار : الجديدان والأجدّان . وقوله تعالى : ( وَمِنَ « 5 » الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ ) جمع جدّة أي طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مجدود أي مسلوك مقطوع . ومنه جادّة الطّريق . وسمّى الفيض الإلهىّ جدّا . قال تعالى : ( وَأَنَّهُ « 6 » تَعالى جَدُّ رَبِّنا ) أي

--> ( 1 ) الآية 97 سورة الصافات . ( 2 ) الآية 14 سورة الانفطار . ( 3 ) جعل الحظ غير البخت ، وهما واحد . وسيأتي له ذلك ، وبعدهما واحدا تكون الأوجه خمسه ، وبتغايرهما تكون ستة . ( 4 ) الآية 15 سورة ق . ( 5 ) الآية 27 سورة فاطر . ( 6 ) الآية 3 سورة الجن .